محمد إبراهيم الحفناوي

357

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

بيان ذلك : الأمر بالحكم المنسوخ يقتضى حسنه والنهى عنه بنزول الناسخ له يقتضى قبحه ومن هنا فقد اجتمع في الفعل الواحد المنسوخ الحسن والقبح وهما ضدان والضدان محال اجتماعهما « 1 » . وقد أجاب جمهور المسلمين عن الأول : بأنه لا بداء وقد تقدم عند ذكر الفرق بين النسخ والبداء ما فيه الكفاية . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللّه « 2 » : « . . . البداء أن يظهر له ما كان خفيّا ونحن لا نقول فيما ينسخ إنه ظهر له ما كان خافيا عليه . بل نقول إنه أمر به وهو عالم أنه يرفعه في وقت النسخ ، وإن لم يطلعنا عليه فلا يكون ذلك بداء . على أنه لو جاز أن يقال : إن ذلك بداء لجاز أن يقال إنه إذا خلق الخلق على صفة من الطفولية والصغر ، ثم نقلهم إلى غير ذلك من الأحوال أن ذلك بداء ، ولما بطل هذا فيما ذكرناه بطل فيما اختلفنا فيه » . وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 3 » : « . . . النسخ لا يستلزم البداء لا عقلا ولا شرعا ، وقد جوزت الرافضة البداء عليه عز وجل لجواز النسخ وهذه مقالة توجب الكفر بمجردها » . وكذلك لا عبث فإن لنا أن نقول : إنه عز وجل شرع الحكم لا لمصلحة ولا يلزم على ذلك عبث . لأن هذا إنما يقول به من يقول بالتحسين والتقبيح « 4 » العقليين ، ونحن لم نقل بهما . كما أجاب الجمهور عن الثاني

--> ( 1 ) التبصرة 253 ، وإرشاد الفحول 185 ، وأصول الشيخ زهير 3 / 52 . ( 2 ) التبصرة في أصول الفقه 253 . ( 3 ) إرشاد الفحول 185 . ( 4 ) حسن الشيء وقبحه يراد بهما ما يلائم الطبع أو ينافره كإنقاذ الغرقى واتهام الأبرياء . وكونهما صفة كمال أو نقص نحو العلم حسن والجهل قبيح ، أو كونه موجبا للمدح أو الذم الشرعيين ، والأولان عقليان إجماعا والثالث شرعي عندنا لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع ، فالقبيح ما نهى اللّه تعالى عنه والحسن ما لم ينه عنه ؟ ؟ ؟